مدينة السلام
***********
على مر السنين اتشحت بالحزن والألم تاركة فراغات بقلبه وعقله، وها هو يطوي صفحة جديدة لأيامه الخاوية...
بينما أتاه أتصال هاتفي ليرد على محادثة ووجهه يبتسم على غير عادته.
بدأ يجهز بعض الأوراق الخاصة والملابس لينطلق بأمل آخر ورؤية جديدة ليلتقي محدثه..
فقط لحظات قليلة اطلع خلالها على مستنداته وأوراقه ليخبره أنه من اليوم هو عامل بشركته..
فرحاً أستقبل الخبر، بعد إن أخذ التعليمات؛ لكي يبدأ أولاً اختبار وتحدً آخر..
أستلم الأوراق المهمة بالرحلة وأرقام الهواتف الخاصة بأفرادها، أخذ يجري الإتصالات لإتمامها..
رحلة لمدينة السلام (شرم الشيخ)، بعد أن رتب كل شيء، ذهب لإستقبال الأفراد ليودعهم، أوراقهم، وأماكنهم، فأنطلق معهم لمحطة التحرير، وجهته الأولى؛ لإستكمال رحلته..
لطالما كان منتظر ما يجري، ولكن آتى اتصال هاتفي يسأل عن مكان الباص الخاص بالرحلة؛ لأخبرهم: لحظات قليلة وانا أسمع ٱسمي، وما أجمله حينما سمعته...
رنات على قلبي لم أعهدها وأنا ألتفت للنداء، لتلتقي أعيننا وما أسعدني حينها؛ كأميرة أغريقية من الأساطير ترتدي حلة العصر الحديث الجينز وقميص أبيض؛ لتلقي التحية عليّ بابتسامة تسحر الألباب! تتحدث وكأنني غارق بالدهشة، أضع يدي على قلبي وابتسم، أما هي تنظر لي بعلامات الدهشة..
- ماذا أصابك؟
أومئ إلي قلبي وأنا أنظر بعينيها واردد اسمها؛ لتخبرني:
- نعم أنا هي.
- ماذا أصابك..؟
لأخبرهم عندما حدثوني عنكِ، لم أتوقع إن تكوني بهذا القدر من الجمال لتبتسم ابتسامة بلهاء، شعرت حينها أن السماء ترعد وتبرق..
هيا بنا؛ لكي نتمم ترتيبات الرحلة قبل أن ننطلق..
تركتها لحظات، لتنهي الإجراءات، أستطعت خلالها شراء بعض المأكولات والمشروبات وكوبين من القهوة الساخنة لي ولها، أما هي تختلس بينهم النظرات مرات ومرات وعندما تتلاقا أعيننا نظل نبتسم..
كان الباص يهم بالرحيل؛ عندما تلامست يدينا، وكأنها ومضة حنين. أحسسنا بشيء غريب يخترق أوردتنا، ويقتحم نبض القلب لمتسارع الدقات..
كانت الأنفاس تخرج من أفواهنا،
كألسنة اللهب التي تزداد توهجاً من النظرة الأولى؛ لتتركنا بجمال البدايات وسطوة الدهشة..
لتجعلنا نخضع حينها لأمور لا إرادية.
هيا نقطة ضوء غمرتنا سويًا؛ لأحتضن يدها أكثر، غير مبالٍ لما حولنا؛ لأجلسها بجواري بالمقاعد الأولية وتمتمت بعبارات وكلمات، وأنا مبلل بدهشة الحنين..
تبتسم خجلاً! وهي تومئ إلي ببعض الأوراق الخاصة بالرحلة. وحين تتلاقا اعيننآ تتلعثم. أخذت الأوراق وبدأت أتحرر من سطوة مشاعري.
لأتوجه الى كرسي بجوار السائق؛ لأخبره عن التوقفات الآتية وخط سير الرحلة.
ما هي إلا لحظات قليلة كنت بجوارها، أودعها باقي الأوراق وانا أحتضن يدها.. لتحدثني حينها؛ عن تلك الفراغات والندوب التي خلفها رحيل زوجها وكيف تخلى الأهل عنها وعن طفلتها؛ لتصارع بعد ذلك الحياة وحيدة، الا من عطف والدتها ورعايتها لأبنتها ولها، لتفيض وتفيض مشاعرهما..
حينها كان الباص يطحن تحت عجلاته المسافات، لنقترب أكثر حتى صيرتنا الدنيا بروحين تحلق بجسد واحد ونحن نطعنه بالقصص العابرة..
لم اشعر بالوقت حينها، فقط لحظاتنا الاولى وما صرنا إليه، وحين فتحت مدينة السلام(شرم الشيخ) أبوابها لأستقبالنا، كنا نستعد لتسكين الفوج بالفندق، وسط طلباتهم من المعرفة
قبل أن أتركهم معها عائدٌ، لم نستطع التحدث ثانية..
وقبل أن إنصرف، كانت آتية بسرعة البرق؛ لتودعني، وحينما بدأت التحدث أعطتني رسالة وقالت لاحقاً..
لأكمل أنا طريقي، محملاً برائحة عطرها؛ الذي ما زال يسكن مساماتي.
*****
أפـمـפـ_الهـــلالي

تعليقات
إرسال تعليق