أو غربة... /بقلمي ✒️/ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي جمهورية مصر العربية
أو غربة... بقلمي ✒️ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي جمهورية مصر العربية ********** أرسمُ عينيّ على غبارِ النوافذِ المبللة، وأتأملُ شوارعي… كأنّي الحكايةُ التي سقطتْ سهوًا من كتابِ الأمس. هنا… في حقولِ الإسمنتِ الأنيق، الزمنُ عقربٌ مُدرَّبٌ على الصمت: الساعات، الوجوه، السيارات، حتى الشوقُ هنا مُهذّبٌ جدًّا، يمشي في ممرّاتِ التطورِ ولا يرتجل. إلّا أنا… فما زلتُ أعبرُ الشوارعَ المضاءةَ بالنيون بقلبٍ قرويٍّ يخافُ على الفجرِ من الضياع، وأبحثُ في عيونِ العابرينَ المتعبين عن رغيفِ خبزٍ خبّأتهُ أمّي، عن ترابِ حارةٍ كانت الشمسُ تغسلُ جدرانَها قبلَ أن تستيقظَ العصافير، عن طمأنينةٍ غادرتْ بيوتَ الطين. يا وطني… ما أصعبَ أن يكونَ المرءُ عابرًا في أرضِهِ، بينَ بلادٍ باتت تقيسُ الإنسانَ بأرقامِ المعاملاتِ والشاشات، حيثُ يُصبحُ فيهِ صوتُ الحرِّ قضبانًا وأصفادًا. وما أقسى أن تحتاجَ إلى معجمٍ كامل لتشرحَ لأبناءِ جلدتِك، كيف يمكنُ لقصيدةٍ قديمة أن تُشفيَ الروح. هنا… يقولون لي: كيف حالُك؟ فأوميءُ برأسي كملكٍ مخلوع، وأدفنُ بحارَ الحنينِ تحتَ صمتي الثقيل. لا أحدَ يبصرُ الموقدَ المشحونَ بالذكر...