(فِي مِهادِ الصَّمْتِ) /بقلم الشاعر/ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي / مصر
(فِي مِهادِ الصَّمْتِ)
بقلم الشاعر/ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي
مصر
فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ..
سَأُسَرِّحُ خُيُولَ لَهْفَتِي فِي مَرَاعِي النِّسْيَانِ،
وَأَطْوي شِرَاعَ حَنِينِي بَعِيداً عَنْ مَرَافِئِ الكَلَامِ.
سَأَغْسِلُ وَجْهَ الوَقْتِ مِنْ غُبَارِ التَّمَنِّي،
وَأُقْلِمُ أَظَافِرَ الوَجَعِ الَّتِي نَهَشَتْ خَاصِرَةَ المَوْعِد.
سَأُعِيْدُ تَرْتِيْبَ الفَرَاغِ فِي زَوَايَا الرُّوحِ،
وَأَسُدُّ ثُقُوبَ الحِكَايَاتِ بِطِيْنِ الذُّهُولِ..
فَمَا عَادَ فِي قَامُوسِي حَرْفٌ يَكْفِي لِشَرْحِ المَسَافَةِ،
وَلَا فِي جُعْبَةِ الضَّوْءِ بَرِيْقٌ يُغْوِي العَيْنَيْنِ بِالالتِفَات.
لَنْ أَفْتَحَ الدَّفَاتِرَ القَدِيْمَةَ..
وَلَنْ أَسْتَجْدِيَ القَصَائِدَ لِتُدَاوِيَ نُدُوبَ غِيَابِكَ،
سَأَتْرُكُ لِلرِّيحِ عَبَثَ الطَّرْقِ عَلَى النَّوَافِذِ،
وَلِلظِّلِّ حُرِّيَّةَ التَّمَدُّدِ فَوْقَ رُخَامِ العُزْلَةِ.
سَأُطْفِئُ قَنَادِيْلَ الذَّاكِرَةِ وَاحِداً تِلْوَ الآخَر،
كَيْ لَا يَفْضَحَ الضَّوْءُ ارْتِجَافَ المَسَافَاتِ بَيْنَنَا..
سَأَمْشِي حَافِياً فَوْقَ نِصَالِ الانْتِظَارِ،
دُونَ أَنْ أَتْرُكَ أَثَراً لِخُطْوَةٍ تَقُوْدُ إِلَيْك.
سَأَصْمِتُ.. حَتَّى تَصِيْرَ الأَنْفَاسُ صَدَىً لِلرُّخَامِ،
وَتَغْدُوَ المَلامِحُ نَقْشاً قَدِيْماً عَلَى جِدَارِ الوَقْتِ.
فِي هَذَا المَدَى.. لَا صَوْتَ يَعْلُو فَوْقَ نَبِيْحِ الحَنِيْن،
إِلَّا هَدِيْلُ الرُّوحِ وَهِيَ تَتَهَجَّى أَبْجَدِيَّةَ الغِيَاب.
فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ..
سَأَعْتَزِلُ نَبْضِي، وَأَرْكَنُ دَمِي فِي مَحَابِرِ الذُّهُولِ،
لَا لِشَيْءٍ..
إِلَّا لِأَسْتَقْبِلَ طَيْفَكَ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ،
خَالٍ مِنْ ضَجِيجِ الحُرُوفِ،
وَمُمْتَلِئٍ بِصَمْتِكَ المَقَدَّسِ!
تعليقات
إرسال تعليق