​(فِي مِهادِ الصَّمْتِ) /​بقلم الشاعر/ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي / مصر

​(فِي مِهادِ الصَّمْتِ)
​بقلم الشاعر/ أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي
مصر
**********
​فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ..
سَأُسَرِّحُ خُيُولَ لَهْفَتِي فِي مَرَاعِي النِّسْيَانِ،
وَأَطْوي شِرَاعَ حَنِينِي بَعِيداً عَنْ مَرَافِئِ الكَلَامِ.
سَأَغْسِلُ وَجْهَ الوَقْتِ مِنْ غُبَارِ التَّمَنِّي،
وَأُقْلِمُ أَظَافِرَ الوَجَعِ الَّتِي نَهَشَتْ خَاصِرَةَ المَوْعِد.
​سَأُعِيْدُ تَرْتِيْبَ الفَرَاغِ فِي زَوَايَا الرُّوحِ،
وَأَسُدُّ ثُقُوبَ الحِكَايَاتِ بِطِيْنِ الذُّهُولِ..
فَمَا عَادَ فِي قَامُوسِي حَرْفٌ يَكْفِي لِشَرْحِ المَسَافَةِ،
وَلَا فِي جُعْبَةِ الضَّوْءِ بَرِيْقٌ يُغْوِي العَيْنَيْنِ بِالالتِفَات.
​لَنْ أَفْتَحَ الدَّفَاتِرَ القَدِيْمَةَ..
وَلَنْ أَسْتَجْدِيَ القَصَائِدَ لِتُدَاوِيَ نُدُوبَ غِيَابِكَ،
سَأَتْرُكُ لِلرِّيحِ عَبَثَ الطَّرْقِ عَلَى النَّوَافِذِ،
وَلِلظِّلِّ حُرِّيَّةَ التَّمَدُّدِ فَوْقَ رُخَامِ العُزْلَةِ.
​سَأُطْفِئُ قَنَادِيْلَ الذَّاكِرَةِ وَاحِداً تِلْوَ الآخَر،
كَيْ لَا يَفْضَحَ الضَّوْءُ ارْتِجَافَ المَسَافَاتِ بَيْنَنَا..
سَأَمْشِي حَافِياً فَوْقَ نِصَالِ الانْتِظَارِ،
دُونَ أَنْ أَتْرُكَ أَثَراً لِخُطْوَةٍ تَقُوْدُ إِلَيْك.
​سَأَصْمِتُ.. حَتَّى تَصِيْرَ الأَنْفَاسُ صَدَىً لِلرُّخَامِ،
وَتَغْدُوَ المَلامِحُ نَقْشاً قَدِيْماً عَلَى جِدَارِ الوَقْتِ.
فِي هَذَا المَدَى.. لَا صَوْتَ يَعْلُو فَوْقَ نَبِيْحِ الحَنِيْن،
إِلَّا هَدِيْلُ الرُّوحِ وَهِيَ تَتَهَجَّى أَبْجَدِيَّةَ الغِيَاب.
​فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ..
سَأَعْتَزِلُ نَبْضِي، وَأَرْكَنُ دَمِي فِي مَحَابِرِ الذُّهُولِ،
لَا لِشَيْءٍ..
إِلَّا لِأَسْتَقْبِلَ طَيْفَكَ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ،
خَالٍ مِنْ ضَجِيجِ الحُرُوفِ،
وَمُمْتَلِئٍ بِصَمْتِكَ المَقَدَّسِ!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

​ ️أحمد مصطفى الهلالي.. يكتب.. لـــهـفــة.. قصة قصيرة

*​إبنة قلبي.. لو تعلمین*................ بقلمي✒️أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي

"جَوابُ السَّكَن".. 🌷بقلمي✒.. 🌷️..............أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي