حبر النور / بقلم الشاعر / أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي
حبر النور
أحمد مصطفى الهلالي
**********
وكيف لي أن أُنكرَ شمساً تسكنُ أوردتي؟
وأنتِ التي رتّبتِ فوضى حروفي قبل أن تكتمل،
ورسمتِ ملامحَ روحي.. حين كنتُ مجردَ سراب.
تسمعينني في عزِّ صمتي،
وتفسرينَ صرختي.. حين تعجزُ اللغةُ عن وصفي.
نعم.. استوطنني صوتُكِ..
حتى صارَ ضجيجُ العالمِ من حولي صمتاً،
وصارَ هدوؤكِ هو الوحيدُ الذي أفهمه.
إذا تهتُ عن نفسي، عدتُ إليكِ لأجدني،
وإذا انكسرَ طريقي، كان ظلّكِ هو الدليلُ والمبتدأ.
أنتِ لستِ طيفاً يمرُّ بذاكرتي،
بل أنتِ الذاكرةُ نفسها، والورقةُ التي لا تقبلُ الطي،
والعطرُ الذي يرفضُ أن يغادرَ معصمَ الوقت.
أنتِ المعنى الذي يمنحُ للأشياءِ قيمتها،
فإن سألوني: "إلى أين المسير؟"
قلتُ: إليها.. فهي الدارُ، وهي المدارُ، وهي المستقر.
أنتِ هنا..
في هدوءِ النبضِ حين يستكينُ التعب،
وفي زحامِ الخيباتِ حين يخذلني الأقربون.
أنتِ الغايةُ التي تبررُ صبري،
والبدايةُ التي محتْ تاريخاً من التيهِ خلفها.
فابقِي كما أنتِ؛
قدراً كُتِبَ بحبرِ النورِ فوق جبينِ عمري،
وضوءاً لا يعرفُ الأفول،
يُطاردُ عتمتي.. حتى حين أتوهمُ أني رضيتُ بالظلامِ سكناً.
أنتِ هنا..
وليس بعد "هنا" وجهة،
ولا بعد حضوركِ.. ما يستحقُّ الانتظار!
تعليقات
إرسال تعليق