ترانيم المطر...بقلمي ✒️أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
ترانيم المطر
بقلمي ✒️
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
**********
زخة مطر
وحيداً يجلس.. ممسكاً بقلمه، يتطلع من شرفة غرفته، يرسم لنفسه عالماً جميلاً بين أوراقه ومسوداته، يُمني نفسه بحلم يأتيه ليسكن جوانحه.
فجأة، ترتطم حبة مطر بزجاج النافذة، تكاد تلامس إحساسه. فرحٌ أتت به، لتتبعها حبة وحبات أخر. يمد يده مُمنياً نفسه بمعانقتها، فتثور فوضى الحواس داخله؛ اشتياقٌ عارم إلى تلك الزخات. يتمنى التحرر من كل شيء لتمتزج القطرات بقلبه، وتغمره بروحها الندية، بينما يتردد في الأفق صوتُ الرعدِ كأنه نداءٌ مهيبٌ يدعوه للتحرر.
يتوق قلبه وجسده أن يغتمرا في فيضها، كأنَّ المطرَ روحٌ تبحثُ عن مأواها فيه. تأتيه الأصواتُ كإيقاعٍ سماويّ يقرعُ زجاجَ عزلته، نغماتٌ تلو نغماتٍ يذوبُ في سِحرها، لتُحيي في وجدانه نبضَ الأمنيات الغافية. ومع كل زخة، تتصاعدُ رائحةُ الأرضِ المبللة، عِطرٌ يسري في عروقه ويُنعش ذاكرة الحنين لديه. يشعرُ بروحهِ تتجاوزُ حدودَ المكان، يركض إحساسه ليعانقها، يريد أن يسكب فيض مشاعره في جوفها، ليرتطم فجأة بجدار النافذة والواقع.. فتخور قواه.
مرات ومرات، إلى أن يشعر بالألم، فيستجمع ما تبقى من قوته، ويمضي إلى الأريكة. يجلس.. يسترخي.. تغفو عيناه؛ وهنا تتحرر كل المشاعر، وتتلاشى الحدود بين الأرض والسماء.
أصبح يسكن عالماً آخر.. هنا يفرد ذراعيه ليتوحد مع زخات المطر، تنهمر على جسده بكل طهرها وعشقها، تحتويه في عناقٍ سرمدي؛ تسكنه ويسكنها.. حتى هدأت كل مشاعره وذاب في كينونتها.
*****
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
تعليقات
إرسال تعليق