*حين يتحدث المطر..* مدخلة قصصية......... *ترانيم المطر........................... قصة قصيرة* بقلم ✒️أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي................ *صدى ترانيم المطر* بقلم الأديبة ✒️حنین الهـــلالـــي
*حين يتحدث المطر..*
*حين يطرق الحنينُ باب السماء..*
على عتبات مصر الواسعة، كان هناك قلمٌ يغزل من حلمه وشاحاً يتقي به صقيع الوحدة، وفي ذات اللحظة، كانت هناك روحٌ في كردستان تنصت لارتطام القطرات لتعيد صياغة الحكاية من جديد.
هذا اللوح الوجداني الذي رسم ملامحه (أحمد مصطفى الهلالي وحنين الهلالي)، ليس مجرد كلمات، بل هو عناقٌ آمن بين الأرض والسماء؛ حيث يذوب قلق الورق في طهر المطر، وتتحول فيه المسافات بين القلوب إلى قصيدة دافئة تهمس لنا: "عودوا إلى سجيتكم الأولى، فالمطر لا يسقط ليبلل ثيابنا، بل ليغسل تعب أرواحنا".
*********
*ترانيم المطر.. قصة قصيرة*
بقلمي ✒️
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
**********
*زخة مطر*
وحيداً يجلس.. ممسكاً بقلمه، يتطلع من شرفة غرفته، يرسم لنفسه عالماً جميلاً بين أوراقه ومسوداته، يُمني نفسه بحلم يأتيه ليسكن جوانحه.
فجأة، ترتطم حبة مطر بزجاج النافذة، تكاد تلامس إحساسه. فرحٌ أتت به، لتتبعها حبة وحبات أخر. يمد يده مُمنياً نفسه بمعانقتها، فتثور فوضى الحواس داخله؛ اشتياقٌ عارم إلى تلك الزخات. يتمنى التحرر من كل شيء لتمتزج القطرات بقلبه، وتغمره بروحها الندية، بينما يتردد في الأفق صوتُ الرعدِ كأنه نداءٌ مهيبٌ يدعوه للتحرر.
يتوق قلبه وجسده أن يغتمرا في فيضها، كأنَّ المطرَ روحٌ تبحثُ عن مأواها فيه. تأتيه الأصواتُ كإيقاعٍ سماويّ يقرعُ زجاجَ عزلته، نغماتٌ تلو نغماتٍ يذوبُ في سِحرها، لتُحيي في وجدانه نبضَ الأمنيات الغافية. ومع كل زخة، تتصاعدُ رائحةُ الأرضِ المبللة، عِطرٌ يسري في عروقه ويُنعش ذاكرة الحنين لديه. يشعرُ بروحهِ تتجاوزُ حدودَ المكان، يركض إحساسه ليعانقها، يريد أن يسكب فيض مشاعره في جوفها، ليرتطم فجأة بجدار النافذة والواقع.. فتخور قواه.
مرات ومرات، إلى أن يشعر بالألم، فيستجمع ما تبقى من قوته، ويمضي إلى الأريكة. يجلس.. يسترخي.. تغفو عيناه؛ وهنا تتحرر كل المشاعر، وتتلاشى الحدود بين الأرض والسماء.
أصبح يسكن عالماً آخر.. هنا يفرد ذراعيه ليتوحد مع زخات المطر، تنهمر على جسده بكل طهرها وعشقها، تحتويه في عناقٍ سرمدي؛ تسكنه ويسكنها.. حتى هدأت كل مشاعره وذاب في كينونتها.
*****
*صدى ترانيم المطر*
بقلمي✒️
حنین الهـــلالـــي
**********
أنا لستُ مجرد ترنيمة مطر عبرت لتأتي إليك وتمر كصدفة عابرة، أنا تلك الرسالة التي تاهت من بريد السماء لتستقر عندك. ارتطمتُ بزجاجك بقوة، ليس لأزعجك، بل لأخضَّ فيك ذلك الحنين الذي تحاول تنويمه كل ليلة.
كنتُ أراقبك من وراء هذا الحاجز البارد؛ تارةً تعتصر قلمك وكأنك تحارب به العالم، وتارةً تسرح بعيداً، تمد يدك للفراغ، كأنك لا تريد لمس الماء، بل تريد الإمساك بنجمةٍ بعيدة.
يا صديقي الساكن خلف الزجاج:
إلى متى ستظل تحارب واقعك وتتألم؟ نحن المطر.. نحن الفوضى الجميلة التي لا تعترف بالقيود. نحن ننتظرك هناك، في الخارج، حيث لا زجاج يزيف الرؤية، ولا جدران تخنق جسدك. رائحة الأرض التي تشتاق إليها هي طريقتنا لنقول لك: "عد إلينا.. عد لسجيتك الأولى". اترك أوراقك المبعثرة ومسوداتك القلقة، وتعال لتكون أنت نفسك "القصيدة" التي لم تُكتب بعد.
تذكر تلك اللحظة حين غفت عيناك:
لم يكن ذلك مجرد حلم.. كان موعداً حقيقياً. شعرتُ بك حين ذابت المسافات بيننا، حين غرقنا فيك وامتزجت أنت بنا. لقد غسلنا عن قلبك تعب السنين، وأعطيناك ذلك الحضن الدافئ الذي كنت تبحث عنه في كل مكان ولم تجده.
"نحن لا نسقط لنبلل ثياب العابرين، بل لنغسل أرواحاً أتعبها الحلم."
تعليقات
إرسال تعليق