إبنة كردستان..حنین الهـــلالـــي تكتب.. ✒....️خلف جدران الكبرياء العالية
خلف جدران الكبرياء العالية
بقلم✒️
**********
أقفُ أمام المرآة، أتأمل تلك المرأةالتي يعرفها العالم؛ امرأة بنظرة باردة، وحاجبين معقودين، وصوتٍ حازم. الجميع حين يرونني يقولون: "يا لها من قوية، يا لصلابتها وقسوة قلبها!" وكأنني نُحتُّ من فولاذ، لا تهزني عاصفة ولا تكسرني ريح. وأنا، بتلك الكبرياء المزيفة، أرسم ابتسامة حادة على شفتي، كي لا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب من أسواري أو لمس جراحي.
ولكن، حين يرحل ضياء النهار ويغرق العالم في خشوع الصمت، ينمزق ذلك الستار السميك. في زاوية مظلمة من غرفتي، وحيدةً مع أنفاسي، أخلعُ القناع. عندها، يخرج روحي بصوتٍ مرتعش من بين طيات الصمت ويسألني: "إلى متى هذا التمثيل؟" يتوسل إليّ روحي قائلًا: "لقد تعبتُ تحت ثقل هذا الدرع. أنتِ في الخارج لبؤة جسورة، لكنكِ في الداخل طفلة لا حول لها، تبحثُ فقط عن ملاذٍ تستريح فيه. لماذا جعلتِ وجهكِ هكذا قاسيًا، بينما أنتِ عندي كغيم الخريف، دائمًا محملة بالمطر والدموع؟ لماذا تبدين من الخارج كصخرة صلبة، بينما في الداخل يذوب قلبكِ كشمعة محترقة؟"
فأجيبه بصمتٍ وبعينين تفيضان بالدمع، الذي لا يراه إلا الليل:
"يا روحي المتعبة، لا تخافي، فهذا العالم لا يرحم. لو أظهرتُ لهم مدى ضعفي، لصاروا صواعق تحرقني. لو علموا كم أنا رقيقة، لحطموني. لذا، أنا مضطرة لارتداء هذا الوجه القاسي كدرعٍ فولاذي. أنا أبكي في الداخل، لأضحك في الخارج. أنا أرتجف في أعماقي، لأبدو من الخارج كالجبل الشامخ."
هنا تكمن وحدتي؛ في تلك الفجوة الكبيرة بين "المرأة التي تظهر للناس" وبين "الروح التي تسكنني". يضع روحي رأسه على ركبتيه ويبكي: "لكن هذا ثمن باهظ. العالم يظن أنكِ من حجر، لكنني وحدي أعلم كم من الدموع انحبست خلف تلك الحواجب العابسة. أنتِ في الخارج قاسية القلب، لكنكِ عندي مجرد قطعة زجاج مكسورة، لا يجد من يلمّ شتاته."
هذه هي حربي في كل يوم؛ أن أرتدي عند الفجر درعي الفولاذي مجددًا وأخوض معركة الحياة، دون أن يشعر أحدٌ كم انكسرتُ في الليلة الماضية، وكم بكيتُ بمرارة وحيدةً خلف الأبواب.
************
حنین الهـــلالـــي
تعليقات
إرسال تعليق