فِـي مِـحْـرَابِ طَـيْـفِـكِ..... (مناجاةٌ بين الذاتِ والروح)..... بقلمى ✒️..... أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي..... جمهورية مصر العربية
فِـي مِـحْـرَابِ طَـيْـفِـكِ
(مناجاةٌ بين الذاتِ والروح)
بقلمى ✒️
أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي
جمهورية مصر العربية
**********
حينَ يغلبُني الشوقُ إليكِ،
لا أبحثُ عنكِ في المدى البعيد،
بل أعتكفُ في صومعةِ مِحبرتي..
هناك، حيثُ الحروفُ تشهقُ باسمكِ،
والكلماتُ تترتبُ لتُشكلَ ملامحكِ المنسية خلفَ جدارِ الصمت.
أفتحُ دفتري القديم،
فتتطايرُ منهُ ذكرياتٌ عتّقها الحنين،
أشمُّ في بياضِ الورقِ رائحةَ حضوركِ،
فأوقنُ أنكِ لم تغادري السطورَ يوماً،
بل كنتِ النورَ المختبئَ بين النقطةِ والفاصلة.
أغرسُ نبضي في جسدِ القصيدة،
فتنتفضُ القوافي،
وتسري في أوردتي قشعريرةُ اللقاء،
فلا أجدني إلا غارقاً فيكِ..
تسكنينَ في زوايا الفكرِ،
وتعبرينَ مع كلِّ شهيقٍ يسكنُ صدري،
وكأنكِ الروحُ التي لا يحيا الجسدُ إلا بها.
فأنا الذي ما عرفتُ المرافئَ إلا فيكِ،
ولا قرأتُ تاريخي إلا على ضفافِ عينيكِ..
حين أغمضُ جفنيّ،
تنمو صورتكِ كعُشبٍ بريٍّ في ذاكرتي،
وتصيرُ ضحكتكِ هي النشيد الذي أرتلهُ
كلما ضاقت بي الأرضُ واتسعَ بي الحنين.
أهيمُ خلفَ ظلّكِ المطبوعِ على ملامحي،
أُرتّبُ مبعثراتِ الوقتِ لعلي ألقاكِ،
فأجدني في كلِّ سطرٍ أكتبه..
أستعيدُ منكِ نفسي التي ضاعت،
وأبني من رمادِ الغيابِ صرحاً من الأمل،
فأنتِ البدايةُ التي لا تنتهي،
وأنتِ القصيدةُ التي عجزَ القلمُ عن تمامها.
فيا أنتِ.. ويا أنا..
يا فجراً يغسلُ عتمةَ أوراقي، وشُمساً لا تغيبُ عن مدارِ أفكاري،
أنا المسافرُ في مدنِ الورقِ، الباحثُ فيكِ عن وجهِ الطمأنينة،
سأبقى أكتبُكِ لكي أطمئنَ أنَّ النورَ ما زالَ يسكنُني،
وأنَّ الطريقَ إليكِ هو ذاتُهُ الطريقُ إليّ..
فيا روحاً اجتمعت في حضرةِ القصيدة،
كُوني كعنادِ الضوءِ في عتمةِ المسافات..
واستمري في النزيفِ حبراً،
فما وُجدت الكلماتُ إلا لتُخبرنا أننا "واحدٌ"..
وأننا ما زلنا على قيدِ الشعور.
*****
أحمد مصطفى الهـــلالـــي
تعليقات
إرسال تعليق