الأب.. السند الذي لا يخون.. أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي... جمهورية مصر العربية
الأب.. السند الذي لا يخون
أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي
جمهورية مصر العربية
**********
الأب ليس مجرد اسم في بطاقة الهوية، بل هو الضمان الاجتماعي الذي منحه الله لنا دون شروط. هو ذاك الرجل الذي يشتري لنا "العمر" ببيع سنواته، ويمنحنا "الراحة" بمصادرة راحته الشخصية.
1. البطل الذي لا يرتدي عباءة
في صغرنا، نرى الأب بطلاً خارقاً يستطيع إصلاح كل شيء؛ من ألعابنا المحطمة إلى خوفنا من الظلام. وحين نكبر، نكتشف أن بطولته لم تكن في "القوة" بل في "الصمود". كان يصمد أمام عثرات الرزق، وأمام مرارة الخيبة، وأمام تعب الجسد، فقط لكي يعود إلى البيت ويقول لنا بابتسامة متعبة: "كل شيء سيكون بخير".
2. فلسفة التضحية الصامتة
هو الظل: الذي يقينا لفح الحياة، بينما هو يحترق تحت شمس المسؤولية.
هو السور: الذي يمنع عنا رياح الحاجة، ويقف حائلاً بيننا وبين ذلّ السؤال.
هو السكينة: التي تسكن البيت؛ فبوجوده تشعر أن للسقف هيبة، وللجدران روحاً.
"الأب هو الشخص الوحيد الذي يريدك أن تكون أفضل منه، ويبذل قصارى جهده ليحقق لك ذلك، حتى لو كان ثمن ذلك أن يتضاءل هو لتكبر أنت."
3. رسالة اعتراف
أبي..
كنت أظن أن جبهتك التي غزاها التجاعيد هي مجرد علامات كبر، ولم أدرك أنها "خريطة المعارك" التي خضتها من أجلي. كنت أظن أن صمتك الطويل هو هدوء، ولم أعرف أنه كان "دعاءً خفياً" يحيط بي ويحميني من عثرات الطريق.
أنت الجبل الذي أستند إليه حين تميل بي الدنيا، وأنت الصدر الذي يسعني حين تضيق بي الأرض بما رحبت.
خاتمة ودعاء
اللهم إنا لا نملك لأعمار آبائنا رداً، ولا لجميلهم وفاءً، فاجزهم عنا خير ما جزيت به والداً عن ولده.
إن كانوا أحياء: فبارك في أعمارهم، واجعل الصحة رفيقتهم، والراحة قريرة أعينهم.
إن كانوا رحلوا: فاجعل قبورهم بساتين من جنانك، واجمعنا بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فسلامٌ على من حملنا في صلبه، ثم في قلبه، ثم في دعائه حتى فارق الحياة.
*****
تعليقات
إرسال تعليق