خطواتٌ نحو وجهتي الضائع.( ​قصة قصيرة) بقلمى✒️ أحمد مصطفى الهلالي..... جمهورية مصر العربية

خطواتٌ نحو وجهتي الضائعة

قصة قصيرة

بقلمى ✒️ 

أحمد مصطفى الهلالي

جمهورية مصر العربية 

**********

​كان "ياسين" يظن أن الرجولة هي أن تكون المحيط الذي يستوعب كل العواصف دون أن يضطرب سطحه، لم يكن يدرك أن الملح الذي يذوب في جوفه سيجعله يوماً غير قابل للحياة.

​في محطته الأولى، بنى بيتاً من طموح وتفانٍ، وقدمه لامرأة كانت تبحث عن "مظلة" تقيها تقلبات أيامها، لكنها بمجرد أن أشرقت شمس الرخاء في حياتها، طوت المظلة ومضت، تاركة إياه يواجه رياح الفراغ وحده. لم يشتكِ حينها، بل قال لنفسه: "ربما لم أكن العاصفة التي تستهويها".

​في المحطة الثانية، حاول أن يكون أكثر حذراً، فأعطى بـ "ميزان"، لكنه اكتشف أن الذي يحب بميزان لا يزن في قلوب الآخرين شيئاً. انتهت القصة قبل أن تكتمل فصولها، لأن الطرف الآخر كان يبحث عن "بطل أسطوري" يحررها من أوجاعها، بينما كان ياسين يبحث فقط عن "سكينة" يضع رأسه عليها في نهاية اليوم.

​كان رفاقه في العمل يغبطونه على هدوئه وثباته، ولا يعلمون أن هذا الهدوء هو صمت المباني الآيلة للسقوط. ذات ليلة، وقف أمام نافذته يراقب المارة، وقد اشتعل شيب مبكر في صدغيه. نظر إلى يديه اللتين اعتادتا العطاء دون أخذ، وأدرك أنه كان "بائع أحلام" ناجحاً للآخرين، ومفلساً تماماً حين يتعلق الأمر بحلمه الشخصي.

​ابتسم بمرارة وهو يطفئ سيجارته الأخيرة؛ فهم الآن أن "الشهامة المفرطة في غير موضعها هي نوع من الانتحار المؤجل". قرر أن يتوقف عن دور "المنقذ" في حكايات غيره، ويبدأ في كتابة سطر واحد لنفسه: "أنا أولى بهذا الأمان".

​لم يكن القدر ضده، بل كان يفرغ يده من "الزجاج الزائف" ليتمكن يوماً من الإمساك بـ "الجوهر" الذي لا يكسره رحيل أو جفاء.

​وضع "ياسين" حقيبته الصغيرة عند الباب، لم تكن تحوي الكثير من المتاع، لكنها كانت مثقلة بذاكرة قرر أن يصفي حساباتها الآن. سحب ورقة صغيرة وكتب عليها بخطٍ واثق كوصية أخيرة قبل الرحيل:

"لطالما كنتُ بوصلةً للجميع، وأضعتُ طريقي.. اليوم، أستردُّ جهاتي الأربع، وأمضي."

​أغلق الباب خلفه بهدوء لا يشبه ضجيج قلبه القديم، ومشى في الزقاق الطويل. كانت خطواته هذه المرة أخف، وكأن الأرض بدأت تتعرف عليه من جديد ليس كـ "بائعٍ للأحلام"، بل كإنسانٍ وجد أخيراً وجهته الحقيقية.. نحو نفسه.

*****

أحمـــــد مصطفى الهـــلالـــي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

​ ️أحمد مصطفى الهلالي.. يكتب.. لـــهـفــة.. قصة قصيرة

*​إبنة قلبي.. لو تعلمین*................ بقلمي✒️أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي

"جَوابُ السَّكَن".. 🌷بقلمي✒.. 🌷️..............أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي