مدينـــة الســـلام بقلـــم//أحــمد مصـطفـــى الهلالـــي
مدينـــة الســـلام
بقلـــم// أحــمد مصـطفـــى الهلالـــي
————🕊️🕊️🕊️————
****************
على مر السنين اتشحت بالحزن والألم تاركة فراغات بقلبه وعقله، وها هو يطوي صفحة جديدة لأيامه الخاوية...
بينما أتاه اتصال هاتفي يرد على محادثة ووجهه يبتسم على غير عادته.
بدأ يجهز بعض الأوراق الخاصة والملابس لينطلق بأمل آخر ورؤية جديدة ليلتقي محدثه..
فقط لحظات قليلة اطلع خلالها على مستنداته وأوراقه ليخبره أنه من اليوم هو عامل بشركته..
فرحاً استقبل الخبر، بعد أن أخذ التعليمات؛ كي يبدأ اختبارا وتحدٍ آخر..
ليستلم الأوراق المهمة بالرحلة وأرقام الهواتف الخاصة بأفرادها، أخذ يجري الاتصالات لإتمامها..
رحلة لمدينة السلام (شرم الشيخ)، بعد أن رتب كل شيء، ذهب لاستقبال الأفراد ويودعهم، أوراقهم، وأماكنهم، فانطلق معهم لمحطة التحرير، وجهته الأولى؛ لإستكمال رحلته..
لطالما كان منتظراً ما يجري، ولكن أتى اتصال هاتفي يسأل عن مكان الباص الخاص بالرحلة؛ أخبرهم: لحظات قليلة وأنا أسمع اسمي، وما أجمله حينما سمعته...
رنات على قلبي لم أعهدها وأنا ألتفت للنداء، تلتقي أعيننا وما أسعدني حينها؛ ك أميرة إغريقية من الأساطير ترتدي حلة العصر الحديث الجينز وقميص أبيض؛ تلقي التحية عليّ بابتسامة تسحر الألباب! تتحدث وأنا غارق بالدهشة، أضع يدي على قلبي وابتسم، أما هي تنظر لي بعلامات الدهشة..
- ماذا أصابك؟
أومئ إلي قلبي وأنا أنظر بعينيها واردد اسمها؛ لتخبرني:
- نعم أنا هي.
- ماذا أصابك..؟
أخبرها عندما حدثوني عنكِ، لم أتوقع أن تكوني بهذا القدر من الجمال... تبتسم ابتسامة بلهاء، شعرت حينها أن السماء ترعد وتبرق..
هيا بنا؛ نتمم ترتيبات الرحلة قبل أن ننطلق..
تركتها لحظات، تنهي الإجراءات، استطعت خلالها شراء بعض المأكولات والمشروبات وكوبين من القهوة الساخنة لي ولها، وهي تختلس النظرات مرات ومرات وعندما تتلاقى أعيننا نظل نبتسم..
كان الباص يهم بالرحيل؛ عندما تلامست يدانا، وكأنها ومضة حنين. أحسسنا بشيء غريب يخترق أوردتنا، ويقتحم نبض القلب المتسارع الدقات..
كانت الأنفاس تخرج من أفواهنا،
ك ألسنة اللهب التي تزداد توهجاً من النظرة الأولى؛ تتركنا بجمال البدايات وسطوة الدهشة..
تجعلنا نخضع حينها لأمور لا إرادية.
هي نقطة ضوء غمرتنا سويًا؛ أحتضن يدها أكثر، غير مبالٍ لما حولنا؛ أجلسها بجواري بالمقاعد الأولية وأتمتم بعبارات وكلمات، وأنا مبلل بدهشة الحنين..
تبتسم خجلاً ! وهي تشير إليَّ ببعض الأوراق الخاصة بالرحلة. وحين تتلاقى أعيننا تتلعثم. أخذت الأوراق وبدأت أتحرر من سطوة مشاعري.
لأتوجه إلى كرسي بجوار السائق؛ أخبره عن التوقفات الآتية وخط سير الرحلة.
ما هي إلا لحظات قليلة كنت بجوارها، أودعها باقي الأوراق وأنا أحتضن يدها.. تحدثني حينها؛ عن تلك الفراغات والندوب التي خلفها رحيل زوجها وكيف تخلى الأهل عنها وعن طفلتها؛ لتصارع بعد ذلك الحياة وحيدة، إلا من عطف والدتها ورعايتها لابنتها ولها.
حينها كان الباص يطحن تحت عجلاته المسافات، لنقترب أكثر حتى صيرتنا الدنيا بروحين تحلق بجسد واحد ونحن نطعنه بالقصص العابرة..
لم أشعر بالوقت حينها، فقط لحظاتنا الأولى وما صرنا إليه، وحين فتحت مدينة السلام(شرم الشيخ) أبوابها لاستقبالنا، كنا نستعد لتسكين الفوج بالفندق، وسط طلباتهم من المعرفة
قبل أن أتركهم معها عائداً، لم نستطع التحدث ثانية..
وقبل أن أنصرف، كانت آتية بسرعة البرق؛ تودعني، وحينما بدأت التحدث أعطتني رسالة وقالت لاحقاً..
لأكمل أنا طريقي، محملاً برائحة عطرها؛ الذي ما زال يسكن مساماتي.
****************
أפـمـפـ_الهـــلالي

تعليقات
إرسال تعليق